علي أكبر السيفي المازندراني
170
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
أهل الفنّ ( 1 ) . فالمعيار في تقديم بعض القرائات على بعضها الآخر حصول التواتر ، أو تحقّق الاجماع ، أو الشهرة ، أو دلالة الخبر الصحيح الحجة على صدورها من المعصوم عليهم السلام أو تقريره . وكل ذلك إنّما يكون حجة على الترتيب المزبور إذا كان من الخاصة . وإلّافلا اعتبار بأخبار العامة ولا بالاشتهار والتواتر فيما بينهم . تفصيل الكلامو مقتضى التحقيق بيان ذلك : أمّا تقديم القراءة المتواترة على غيرها ، فالوجه فيه استحالة تواطؤ الناقلين على الكذب في التواتر ولامتناع خطأ الناقلين فيه عادةً ، إلّاإذا عُلم أنّ منشأ التواتر خبر مكذوب مجعول أو تباني عدّة أشخاص معدودة ؛ بأن لم يكن في مبدأ تكوّنه متواتراً ، بل إنّما صار بعد عصر وقوعه متواتراً بين القوم ، نظير تواتر العامّة ، على ما نقلوا في فضائل خلفائهم عن النبي صلى الله عليه وآله . وما يدّعون من تواتر القرائات من هذا القبيل ؛ حيث ينتهي إلى نقل أشخاص قليلين ، بل ينتهي بالمآل إلى اجتهاد القرّاء السبعة أو من قبلهم ممن تبعوه في ذلك ، كما تقدّم بيان ذلك في بيان طرق القرّاء السبعة . إلّا أن يثبت تواتر نقل قراءة من طريق الخاصة عن أهل البيت عليهم السلام ، كما لا يبعد دعواه في القراءة المعروفة المتداولة الفعلية ؛ بأن يُدّعى تواترها من عصر المعصومين عليهم السلام إلى زماننا هذا ؛ حيث لم ينقل ولم يُسمع تداول غيره من زمنهم عليهم السلام إلى زماننا هذا . فيثبت بذلك تقريرها العام من الأئمة عليهم السلام ، كما سيأتي بيان ذلك .
--> ( 1 ) - / إعراب القرآن ، لدرويش : ج 3 ، ص 243 . / الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي : ج 14 ، ص 291 / التحرير والتنوير ، لابن عاشور : ج 1 ، ص 55 - 61 .